fb tw ig

توقيع وثائق الفترة الانتقالية في السودان



Last update: August 19, 2019 12:58 PM

الخرطوم 19 اغسطس/ش خ - برناما/--   وقع المجلس العسكري الانتقالي السوداني وقوى إعلان الحرية والتغيير  (السبت) بالخرطوم الوثيقتين السياسية والدستورية، اللتين تؤسسان لفترة انتقالية مدتها 39 شهرا في البلاد.

ووقع الوثيقتين نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو، والقيادي بتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير أحمد ربيع، وذلك خلال حفل بقاعة الصداقة في العاصمة السودانية.

فيما وقع رئيسا وزراء مصر واثيوبيا ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي ووزير خارجية فنلندا والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي والأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للقرن الأفريقي، على الوثيقتين كـ"شهود".

وطوال مدة التوقيع على الوثيقتين، التي استغرقت نحو سبع دقائق، ردد بعض الحضور هتافات، منها "مدنية" و "حرية، سلام وعدالة" و"شهدانا ما ماتوا".

وإثر التوقيع، دوت القاعة بالتصفيق وعمها الفرح.

وشارك فى مراسم التوقيع رؤساء كل من افريقيا الوسطى وجنوب السودان وتشاد وكينيا ورئيسا وزراء مصر مصطفى مدبولي، واثيوبيا آبي أحمد، بالإضافة إلى ممثلي عدة دول ومنظمات وهيئات عربية وأفريقية ودولية.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الافريقى موسى فكي، في كلمة خلال مراسم التوقيع "إن الاتفاقيات التي وقعت اليوم جاءت تعبيرا عن إرادة الشعب السوداني".

ودعا فكي السودانيين إلى إشاعة روح المسامحة والابتعاد عن التهميش والإقصاء.

وأكد "أن مستقبل السودان مرهون باحترام الجميع وإتاحة الفرصة للجميع وأن يساهم الجميع في أغنية الحرية".

ووصف الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة السوداني، في كلمته توقيع وثيقتي الفترة الانتقالية بأنه "يوم عبور للحكم المدني، الذي سيضع السلام كأولوية ومن ثم تأسيس الديمقراطية".

وقال المهدي إن "المرحلة القادمة مرحلة امتحان لا إقصاء فيها لأحد، وسنفتح الباب للجميع للمشاركة في عرس السودان".

بدوره، قال ممثل تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير في السودان محمد ناجي الأصم، في كلمته "إن التوقيع اليوم نفتح به مرحلة جديدة، مرحلة نؤكد فيها أن السلام أولوية، ويجب أن يكون شاملا".

وتابع أنه "بفضل الدماء والتضحيات أصبح هذا اليوم واقعا بعد أن كان حلما بعيد المنال".

وأكد أن العدالة والمساءلة والمحاسبة القضائية تعتبر من أهم واجبات الحكومة الانتقالية القادمة والمؤسسات القضائية والعدلية".

ويتوج التوقيع على الإعلانين السياسي والدستوري اليوم احتجاجات السودانيين، التي اندلعت في 19 ديسمبر من العام 2018، وتمكنت من الإطاحة بالرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، في 11 أبريل الماضي.

ودعا رئيس المجلس العسكري الانتقالي بالسودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في كلمة في ختام حفل التوقيع، إلى ضرورة أن تعمل كل المكونات لتحقيق مقاصد الثورة.

وقال البرهان "تجاوزنا الآن مرحلة الإعداد، ونتجه لمرحلة البناء".

وتتابع "أدعو لأن نجعل من هذا اليوم محطة لتجاوز مرارات الماضي، وأن لا نهدر وقتنا في الخصام وأن نتجه للبناء".

وتعهد البرهان بأن تقدم القوات المسلحة السودانية والقوات النظامية الأخرى الغالي والنفيس لحماية الثورة وضمان الانتقال المدني.

ورحب مسؤولو الدول الحاضرون بالاتفاق.

وقال رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد، الذي توسطت بلاده في التوصل لهذه الاتفاقات، في كلمة "هذه بداية مرحلة جديدة لهذه الأمة العظيمة، إن شعب وحكومة اثيوبيا يحتفلون معكم، وانتصاركم هو انتصار لنا".

وأضاف "أن الطريق للديمقراطية قد بدأ الآن، فلنتمسك بالمبادئ التي تؤسس لها ولنعمل على بناء المؤسسات والشراكة، ووصيتي للشعب السوداني أن يكونوا حفظة للسلام".

فيما أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في كلمته، دعم مصر لتطلعات الشعب السوداني ومؤسسات الدولة السودانية بلا تدخلات أو إملاءات.

وأثار الاتفاق الانتقالي في السودان حالة من الفرح والأمل في نفوس السودانيين قبيل وبعد توقيعه.

فقد سبق حفل التوقيع عرض فني لفرق شعبية سودانية، حرصت على تقديم رقصات تراثية لاستقبال الضيوف المشاركين في الاحتفال.

وترددت أغنيات وطنية عبر مكبرات للصوت داخل قاعة الاحتفال قبل مراسم التوقيع.

وتخللت مراسم التوقيع فقرات فنية وعرض لفيلم يروي مراحل "الثورة السودانية".

وتم تكريم فريق الوساطة الأفريقية الإثيوبية.

وخارج قاعة الصداقة، مقر الاحتفال، تجمع مئات السودانيين على جسر يطل على القاعة الواقعة قبالة نهر النيل، ورفعوا علم السودان ولافتات مكتوب عليها "فرح السودان"، وهو الشعار الذي تم اختياره كاسم لمراسم توقيع وثائق الفترة الانتقالية.

وفي ميدان الحرية الذى يبعد عن قاعة الصداقة بنحو 15 كيلومترا، تجمع آلاف السودانيين لمتابعة مراسم التوقيع على الوثيقتين من خلال شاشات عملاقة.

فيما وصل مئات السودانيين من مدينة عطبرة الواقعة على بعد نحو 310 كيلومترا إلى الشمال من الخرطوم، عبر قطار إلى العاصمة.

وتحمل مدينة عطبرة رمزية "مهد الثورة"، حيث انطلقت منها شرارة الاحتجاجات ضد نظام البشير في ديسمبر الماضي.

وفور انتهاء مراسم التوقيع على الوثيقتين السياسية والدستورية، نزل آلاف السودانيين إلى شوارع العاصمة للتعبير عن الفرح بالحدث، الذي يشكل بداية فعلية للمرحلة الانتقالية.

ويشكل التوقيع على الوثيقتين انتقالا إلى حكم مدني منشود بعد 30 عاما من الحكم العسكري، الذي قاده البشير.

ويحدد الإعلان السياسي هياكل الفترة الانتقالية، وهي المجلس السيادي ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي الانتقالي، فيما تنص الوثيقة الدستورية على صلاحياتها.

ويتيح هذا التوقيع تشكيل مجلس السيادة في 18 أغسطس الجاري، وبعد يومين سيتم تعيين رئيس الوزراء رسميا.

وأعلن تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، الخميس أم هياكله الخاصة بتشكيل السلطة الانتقالية المرتقبة، اتفقت على تولي الدكتور عبد الله حمدوك، منصب رئيس مجلس الوزراء للفترة الانتقالية الممتدة لثلاث سنوات وثلاثة أشهر.

ويتكون مجلس السيادة من 11 عضوا، هم خمسة عسكريين وخمسة مدنيين، وشخصية قومية مدنية يختارها المجلس العسكري الانتقالى وقوى إعلان الحرية والتغيير بالتوافق.

وسيتم إعلان تشكيل الحكومة في 28 أغسطس على أن تعقد أول اجتماع لها مباشرة بعد أداء اليمن الدستورية في 31 من الشهر ذاته.

ويتكون مجلس الوزراء من 20 وزيرا ترشحهم قوى الحرية والتغيير، عدا وزيري الداخلية والدفاع اللذين يختارهما العسكريون في مجلس السيادة.

وينعقد أول اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء في أول سبتمبر المقبل.



       أهم الأخبار في أسبوع