GE15 NEWS  
أخبار

بعد رحلة سياسية مريرة وشاقة، أنور  يتولى أخيراً أعلى مقاليد الحكم في ماليزيا

26/11/2022 05:38 PM

كوالالمبور/ 26 نوفمبر/تشرين الثاني//برناما//-- أدى رئيس الوزراء الماليزي الجديد، السيد أنور إبراهيم، 75 عاماً، اليمين الدستورية الخميس، ليختتم مساعيه التي دامت حوالي 25 سنة لتولي المنصب الذي راوغه مرات كثيرة، الأمر الذي وصفه الكثيرون بأطول مدة انتظار للحصول على المنصب.

ولم يكن زعيم حزب تحالف الأمل هذا، غريباً على الإدارة الوطنية حيث كان في السابق نائباً لرئيس الوزراء قبل إقالته في عام 1998، ثم أمضى نحو عقد في السجن بتهم الفساد، فيما قال عنها إنها اتهامات وراءها دوافع سياسية.

نجح أنور في الاستيلاء على مقعد /تامبون/ البرلماني في الانتخابات العامة الخامسة عشرة التي اختتمت لتوها والتي شهدت فوز حزبه بـ 82 مقعداً، وببرلمان معلق، إلا أن الحاكم الدستوري الملك السلطان عبد الله رعاية الدين المصطفى بالله شاه عينّ أنور بعد مشاورات مع العديد من أعضاء مجلس النواب وموافقة مجلس الملوك والسلاطين الملايويين.

مواليد ونشأته

وُلد رئيس الوزراء الجديد، المعروف بمهاراته الإلقائية وقدرته على جذب انتباه جمهوره، في 10 أغسطس/آب 1947، في /شيروك توك كون/، من محافظة /بوكيت ميرتاجام/، بولاية /بولاو بينانج/، شمال شبه جزيرة ماليزيا.

التحق بمدرستي /شيرك توك كون/ الوطنية و/ستويل/ ابتدائياً، ثم بمدرسة كلية ملايو /كوالا كانجسار/ ثانوياً، قبل الحصول على درجة البكالوريوس في مجال دراسات الملايو من جامعة /ملايا/ الماليزية.

محطاته السياسية

بدأ أنور حياته السياسية أواخر الستينيات في جامعة ملايا في كوالالمبور، وأصبح معروفًا بوصفه زعيماً طلابياً، وصار زعيماً ومؤسساً للعديد من المنظمات والمجالس والهيئات، أبرزها حركة الشباب المسلم في ماليزيا (أبيم) الذي أسسها في 1971، وتولى منصب رئيسها حتى عام 1982.

في الوقت نفسه، كان أيضاً عضواً في كل من لجنة مجلس الشباب الآسيوي، ومجلس الشباب العالمي، ولجنة منطقة آسيا والمحيط الهادئ في جمعية الشباب العالمية.

ورغم انتقاداته لائتلاف الجبهة الوطنية الحاكم وأقوى عناصره، حزب المنظمة القومية الملايوية المتحدة (أمنو)، قَبِلَ أنور عام 1982 دعوة من رئيس الوزراء آنذاك الدكتور محاضير محمد للانضمام إلى الحزب وحكومته.

وتقدم بسرعة، حيث شغل منصب وزير الثقافة والشباب والرياضة (1983)، والزراعة (1984)، والتعليم (1986)، قبل تعيينه وزيراً للمالية (1991) ونائب رئيس الوزراء (1993).

وعلى رأس الازدهار الاقتصادي الملحوظ لماليزيا خلال التسعينيات، اكتسب أنور احتراماً كبيراً على الساحة السياسية في أنحاء العالم، واختير أفضل وزير مالية في آسيا عام 1996، غير أنه خلال الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، اختلف مع محاضير بشأن تنفيذ إجراءات التعافي الاقتصادي.

وفي 1998، صنفت مجلة /نيوزويك/ الأمريكية أنور، الرجل الأول في شرق آسيا، حيث كان يتمتع بمكانة مرموقة وشعبية كبيرة داخل ماليزيا وخارجها.

بين المناصب والسجون

في 2 سبتمبر/أيلول 1998، أقيل أنور من منصبه وحكم عليه بالسجن ست سنوات في عام 1999.

كونه خلف الستار الحديدي، لم يوقف نضال زوجته الدكتورة وان عزيزة وان إسماعيل، فواصلت تحريك أجندة الإصلاح وانضمت إلى الساحة السياسية في ماليزيا عبر حزب عدالة الشعب (PKR)، أكبر أحزاب المعارضة في ماليزيا منذ تأسيسه في عام 2008.

تم إطلاق سراح أنور في عام 2004 لكن مع حظر الانخراط في العمل السياسي لمدة خمس سنوات اعتباراً من تاريخ الإفراج عنه.

في عام 2008، عاد أنور إلى البرلمان الماليزي بعد فوزه بمقعد /بيرماتانج باوه/ البرلماني في انتخابات فرعية، عندما أخلت زوجته وان عزيزة المقعد، وذلك لتمكينه من المنافسة وأن يكون عضواً برلمانياً.

نجح أنور في الاحتفاظ بالمقعد البرلماني في الانتخابات العامة الثالثة عشرة في عام 2013، لكنه رغم ذلك الفوز، أُعيد إلى السجن. هذه المرة لمدة خمس سنوات، مما أدى إلى استبعاده من عضوية البرلمان مرة أخرى.

ودفع تفشي الفساد في ماليزيا على أيدي رئيس الوزراء السابق السيد نجيب عبد الرزاق، كلاً من محاضير (الذي ترك أمنو عام 2016) وأنور إلى تنحية خلافاتهما، والتحالف في انتخابات البرلمان 2018 بهدف تحقيق مستقبل أفضل للماليزيين، لينهي بذلك قيادة الجبهة الوطنية الذي حكم ماليزيا أكثر من 6 عقود.

قرر الحاكم الدستوري آنذاك الملك السلطان محمد الخامس منح أنور عفو ملكي كامل، مما مكّنه من العودة إلى السياسة.

في المؤتمر الوطني لحزب عدالة الشعب المنعقد في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، تم انتخاب أنور رئيساً للحزب بعد أن تنحّت وان عزيزة عن المنصب.

في نفس الشهر، خاض أنور انتخابات فرعية لمقعد /بورت ديكسون/ البرلماني وفاز بأغلبية 23,560 صوتاً، ليعود بذلك مرة أخرى إلى البرلمان.

ولم يدم الاتفاق السياسي بين أنور ومحاضير طويلاً، عندما أثيرت قضية "انتقال السلطة" في عام 2020 وما يسمى بـ "خطوة شيراتون" التي شهدت بعض النواب سحبوا دعمهم للاتفاق، الأمر الذي أدى إلى انهيار حكومة تحالف الأمل.

أصبح أنور رئيس تحالف الأمل في 24 فبراير/شباط 2020، بعد استقالة الدكتور محاضير من منصبي رئيس الوزراء ورئيس حزب السكان الأصليين الماليزي المتحد (بيرساتو)، أحد مكونات التحالف، وظل زعيماً للمعارضة خلال فترة رئيس الوزراء الثامن السيد محيي الدين ياسين والتاسع السيد إسماعيل صبري يعقوب.

أخيراً.. صعد إلى القمة

تحت قيادة أنور، حصل تحالف الأمل، الذي يتألف من حزب عدالة الشعب والعمل الديمقراطي والأمانة وائتلافات أحزاب في ولايتي صباح وساراواك، بالإضافة إلى حزب التحالف الديمقراطي الماليزي الموحد (MUDA)، على أكبر عدد بـ 82 مقعداً برلمانياً في الانتخابات العامة الـ 15.

 

وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ