كوالالمبور/ 8 أبريل/نيسان//برناما//-- لا يعني اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أن الضغط على سلاسل إمداد النفط والغاز العالمية سيتعافى فورًا.
ويُعزى ذلك إلى أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في منطقة غرب آسيا ستستغرق سنوات عديدة للتعافي والعودة إلى وضعها الطبيعي.
ويرى مراقبون ومحللون جيوسياسيون أن الوضع الراهن قد وضع استقرار الطاقة العالمي في مواجهة مرحلة طويلة من عدم اليقين، مما يُبقي على علاوة مخاطرة عالية على أسعار النفط العالمية لفترة طويلة.
وقال الدكتور /نور نيرواندي مات نوردين/، خبير الحرب العصبية والمحلل الأمني والسياسي في مركز دراسات الحرب العصبية الإعلامية والمعلوماتية بجامعة مارا للتكنولوجيا (UiTM)، إنه على الرغم من أن الدبلوماسية لا تزال تُعتبر ذات أهمية من خلال المفاوضات، إلا أن تجاهل القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يُهدد سيادة الدول الأخرى واستقرار السوق.
وقال لوكالة برناما اليوم: "تكمن المشكلة الأساسية هنا في استخدام استراتيجيات الحرب، بما في ذلك تحويل ممرات استراتيجية كالمضيق الهرمزي إلى "سلاح" دبلوماسي واقتصادي. وقد أثبتت تداعيات تعطيل هذا الممر الرئيسي مدى هشاشة نظام توزيع الطاقة من النفط والغاز الطبيعي في منطقة الآسيان وآسيا وأوروبا".
وفي وقت سابق من اليوم، ووفقًا لتقرير وكالة الأناضول نقلاً عن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، أكدت القيادة الإيرانية العليا أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافقت على قبول مقترح من عشر نقاط قدمته الجمهورية لإجراء مفاوضات بين البلدين لإنهاء الحرب.
ووفقًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، سيُستخدم المقترح إطاراً رسمياً للمفاوضات للتوصل إلى اتفاق أشمل، على الرغم من عدم الكشف رسميًا عن تفاصيل الخطة للجمهور.
أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بأن المقترح يتضمن عدة مطالب رئيسية، منها ضمانات بعدم مهاجمة إيران، والحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، والاعتراف بحق طهران في تخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى رفع جميع العقوبات الأمريكية الأساسية والثانوية.
وفي تعليق إضافي، قال نور نيرواندي إن الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية للغاز والنفط في منطقة النزاع تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة لإصلاحها، مما أدى إلى عدم قدرة الإمدادات على تلبية الطلب الفوري.
لذا دعا دول المنطقة، وخاصة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، إلى مزيد من اليقظة ووضع استراتيجيات جماعية لحماية الأصول ذات الأهمية الاستراتيجية من ضغوط القوى الكبرى.
"نحن بحاجة إلى شكل من أشكال "الدفاع الجماعي" وتعزيز التعاون الاستراتيجي الإقليمي لمواجهة الضغوط الخارجية"، على حد تعبيره.
وأضاف: "يتعين على آسيان الحفاظ على مبدأ "مركزية آسيان" وإقامة منطقة آمنة وحرة لضمان عدم استمرار سيادتنا الاقتصادية ضحية للمناورات الجيوسياسية الأحادية".
وفي الوقت نفسه، أيّد رئيس المجموعة البحثية بكلية الاقتصاد في الجامعة الوطنية الماليزية (UKM)، الأستاذ المشارك الدكتور مصطفى منصور، الرأي نفسه، قائلاً إنه حتى مع انتهاء النزاع المسلح بين طهران وواشنطن، فإن تعديل أسعار النفط والغاز إلى مستويات ما قبل الحرب سيستغرق وقتاً.
وأوضح أن ذلك يعود إلى أن خفض الأسعار في النظام الاقتصادي أصعب من رفعها، لأن الشركات تميل إلى تحميل المستهلكين تكاليف إضافية على شكل رسوم توصيل.
وأضاف، وهو أيضاً نائب المدير التنفيذي (لإدارة المرافق والتحول الرقمي) في مركز الجامعة: "إن ارتفاع أسعار النفط قد يُؤدي إلى زيادة التضخم، لا سيما من خلال تكاليف الخدمات اللوجستية والغذاء".
في غضون ذلك، قال المحلل الاقتصادي من كلية بوترا للأعمال، البروفيسور الدكتور أحمد رزمان عبد اللطيف، إن السوق سيستمر في مراعاة "علاوة المخاطر" طالما لم تُحل حالة عدم اليقين بشأن العقوبات الاقتصادية والصراعات بالوكالة بشكل كامل.
وصف الوضع بأنه أقرب إلى "حل مؤقت" منه إلى حل نهائي، قائلاً إن مؤشرات مثل ارتفاع تكاليف تأمين الشحن وأسعار تأجير ناقلات النفط، واتساع هوامش الأسعار، وعدم اليقين بشأن التزام منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بحصص الإنتاج، ستستمر في عكس الاستقرار الحقيقي للسوق.
وأضاف: "إذا استغرق إصلاح أضرار البنية التحتية وقتًا طويلاً، فقد تبقى الأسعار مرتفعة لعدة فصول بسبب "الحد الأدنى الجديد للسعر" الناتج عن المخاطر الجيوسياسية. وسيؤدي تأثير اضطرابات الإمداد إلى انخفاض التضخم العالمي من خلال تكاليف النقل والطاقة الصناعية وأسعار الغذاء، مما يزيد من تكلفة المعيشة.
وتابع: "تشمل القطاعات الأكثر تضررًا الطيران والخدمات اللوجستية والبتروكيماويات والصناعات التحويلية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وقد يستمر المستهلكون في الشعور بالتأثير حتى بعد انتهاء النزاع نظرًا لقلة مرونة الأسعار".
وقال أحمد رزمان إن الاضطرابات في مضيق هرمز أدت إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وزيادة تكاليف التأمين، وضغوط على سلاسل الإمداد، لا سيما بالنسبة للدول الآسيوية الرئيسية المستوردة، حيث يُعد المضيق ممرًا حيويًا لنحو 20% من تجارة النفط العالمية.
وأضاف: "على المدى المتوسط، قد يُغير ذلك موازين القوى من خلال تعزيز نفوذ بعض الدول المنتجة، وتسريع تنويع مصادر الإمداد، وجعل أمن الطاقة عنصرًا أساسيًا في الاستراتيجية الجيوسياسية للقوى الكبرى".
وبدوره، صرّح نائب رئيس الغرفة الوطنية للتجارة والصناعة الماليزية، الدكتور /أ. ت. كوماراراجا/، بأنه في حال استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار أمريكي للبرميل لأكثر من أربعة أشهر، فقد يرتفع الإنفاق التشغيلي الحكومي بنحو 10 بالمئة، مما قد يُقلّل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 1.5 نقطة مئوية.
وأضاف: "تشمل القطاعات الأكثر تضرراً قطاعات الخدمات اللوجستية والطيران والبناء والتصنيع، وهي قطاعات تعتمد بشكل كبير على الطاقة. وسيستمر المستهلكون في الشعور بالعبء، إذ عادةً ما تنخفض أسعار المواد الغذائية والشحن بوتيرة أبطأ من ارتفاعها".
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أكدت سابقاً أن أكثر من 40 منشأة طاقة في منطقة الشرق الأوسط، تضم تسع دول، قد لحقت بها أضرار جسيمة نتيجةً للصراع الأمريكي الإيراني، مُشيرةً كمثال إلى الأضرار التي لحقت بمنشآت تصدير الغاز في قطر، والتي يُقدّر أن يستغرق تعافيها ما يصل إلى خمس سنوات.
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ