كوالالمبور/ 5 مايو/أيار//برناما//-- تُعدّ ماليزيا من بين أكثر الأسواق الناشئة مرونةً في مواجهة الصدمات المالية العالمية الأخيرة، مدعومةً بقوة السياسات واستقرار ظروف السوق نسبيًا، وفقًا لوكالة تصنيف موديز الائتماني.
وفي تقرير صدر اليوم، ذكرت وكالة التصنيف العالمية أن ماليزيا، الحاصلة على تصنيف A3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، كانت من بين العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة الكبرى التي أظهرت مرونةً قويةً في جميع مؤشرات السوق الرئيسية.
وأضاف التقرير: "أظهرت ماليزيا والهند وتايلاند وإندونيسيا والمكسيك باستمرار مرونةً في السوق"، مشيرًا إلى أن الزيادات في هوامش الائتمان كانت محدودة وقصيرة الأجل، وأن فروق العائد بين الأسواق الناشئة والولايات المتحدة ظلت معتدلة، وأن تحركات أسعار الصرف كانت تحت السيطرة.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من ازدياد تقلبات السوق خلال فترات الأزمات، إلا أنها ظلت تحت السيطرة وأقل من مثيلاتها في الاقتصادات الأضعف، مما يدل على أن التعديلات كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحركات أسعار الفائدة والعملات الطبيعية، وليس بضغوط مالية أعمق.
وأضاف التقرير: "تم الحفاظ على إمكانية الوصول إلى الأسواق طوال فترة الأزمة، وتم استيعاب الضغوط دون حدوث اضطرابات مطولة في قنوات السوق. وبشكل عام، أظهرت هذه الدول مرونة مستدامة في جميع مؤشرات السوق، حيث تم استيعاب الصدمات من خلال تعديلات الأسعار بدلاً من القيود التمويلية".
كما أبرز التقرير أن أداء ماليزيا كان مدعوماً بتحسن ثقة المستثمرين، بفضل تعديلات السياسات وإجراءات الإنفاق الحكومي خلال فترات الأزمات.
ومع ذلك، ذكر التقرير أن المرونة ظلت متفاوتة، حيث لا تزال دول مثل تركيا والأرجنتين ونيجيريا تواجه ضغوطاً سوقية مستمرة نتيجة لعدم اتساق السياسات والقيود الهيكلية.
بالإضافة إلى ذلك، ذكرت وكالة موديز أنه على الرغم من أن ماليزيا أظهرت مرونة قوية في مواجهة الصدمات الأخيرة، إلا أن مرونتها على المدى الطويل، كما هو الحال في البرازيل وجنوب إفريقيا، تعتمد على ظروف محددة.
في البرازيل، ساهم تشديد السياسة النقدية بشكل حاسم في استعادة السيطرة على التضخم ودعم الثقة، إلا أن ارتفاع تكاليف الفائدة والضغوط المالية تحدّ من قدرتها على استيعاب الصدمات المستقبلية، حيث يعتمد استدامة استقرار السوق على التقدم المحرز في خفض العجز وتكاليف خدمة الدين.
وأضاف التقرير: "يختلف وضع جنوب إفريقيا، ولكنه مشروط أيضاً، إذ يساعد سعر الصرف العائم بحرية على الحفاظ على الاحتياطيات وتمكين السوق من التكيف، ولكنه يؤدي إلى تقلبات أكبر في العملة خلال الأزمات العالمية، في حين أن ضعف النمو وارتفاع الدين يقيدان المرونة المالية، مما يسمح باستمرار التقلبات حتى مع وجود سياسات سليمة".
ووفقاً لموديز، تقع ماليزيا بين هذين الوضعين.
وأضاف التقرير: "على الرغم من أن الإصلاحات المالية الأخيرة تشير إلى تقدم ويمكن أن تعزز الاحتياطيات بمرور الوقت، إلا أن الحيز المالي لا يزال محدوداً في ظل قاعدة إيرادات متقلبة وضيقة".
وتابع: "تعتمد القدرة على الصمود في المستقبل جزئياً على نجاح تنفيذ المزيد من الإصلاحات المالية في مواجهة الضغوط السياسية والاجتماعية المستمرة".
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ