كوالالمبور/ 6 مايو/أيار//برناما//-- صرّح حاكم ولاية /بينانغ/ الماليزية السابق، أحمد فوزي عبد الرزاق، بأن ماليزيا قادرة على لعب دور محوري في رسم مستقبل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) من خلال التعاون الوثيق مع الفلبين، الرئيس الحالي للرابطة، للنهوض بالمبادرات الإقليمية الرئيسية.
وأوضح أن من بين المبادرات الإقليمية المقترحة "الشبكة الرقمية المشتركة لآسيان"، التي تهدف إلى دمج الاقتصادات الرقمية وحوكمة البيانات وأنظمة الابتكار في جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى "مبادرة مرونة سلاسل التوريد الإقليمية"، التي تسعى إلى ترسيخ مكانة آسيان مركز تصنيع عالمياً أكثر موثوقية وتنوعًا.
وأضاف في كلمته الرئيسية في منتدى قيادة وشراكة الآسيان 2026م المنعقد اليوم: "تشمل المبادرات الأخرى شراكة التحول الأخضر للآسيان، التي تهدف إلى حشد استثمارات القطاعين العام والخاص في الطاقة المستدامة والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، وإطار عمل تنقل المواهب في الآسيان لتسهيل انتقال الكفاءات المهنية عبر الحدود".
كما سلط الضوء على منصتي الدبلوماسية "المسار 1.5" و"المسار 2" لجمع الحكومات والشركات والأوساط الأكاديمية لاستشراف التحولات الجيوسياسية والاستجابة لها بما يخدم مصلحة الآسيان.
وأضاف: "لا تتطلب هذه المبادرات جميعها دعمًا وقيادةً حكوميين فحسب، بل أيضًا حيوية القطاع الخاص والتعاون الإقليمي، مع اعتبار ريادة الأعمال القوة الدافعة".
وفي معرض حديثه عن مركزية الآسيان، قال أحمد فوزي إنه يجب فهمها عمليًا، مشيرًا إلى أنها لا تقتصر على عقد الاجتماعات فحسب، بل تشمل أيضًا التنسيق الاستراتيجي والمصداقية والتماسك.
على الصعيد الوطني، تحتاج ماليزيا إلى تعزيز المرونة الاقتصادية والتنويع، والاستثمار في التحول الرقمي والنمو الأخضر، وبناء رأس المال البشري للصناعات المستقبلية. أما على الصعيد الإقليمي، فقد أكد على ضرورة تعميق التكامل الاقتصادي لآسيان، بما في ذلك تعزيز استدامة الطاقة، وتقوية التجارة والاستثمار داخل الرابطة، وتحسين الربط المادي والرقمي والمالي.
وعلى الصعيد العالمي، أضاف أن على آسيان دعم التعددية والتجارة المفتوحة، والانخراط البنّاء مع جميع القوى الكبرى من خلال التوازن الاستراتيجي، والحفاظ على مركزية آسيان في الهيكل الإقليمي، والحفاظ على الانفتاح مع إدارة المخاطر.
وأكد أحمد فوزي، الأمين العام السابق لوزارة الخارجية، أن ازدهار آسيان لم يكن نابعًا من استقرار العالم، بل من قدرة المنظمة على التكيف والمرونة.
وأشار إلى أن آسيان، التي يزيد عدد سكانها عن 680 مليون نسمة، ويبلغ إجمالي ناتجها المحلي أكثر من 4 تريليونات دولار أمريكي، تُعد خامس أكبر اقتصاد في العالم.
وعلى الرغم من انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي، فقد استقطبت آسيان استثمارات أجنبية مباشرة تزيد عن 226 مليار دولار، مما يعزز دورها محركاً للنمو العالمي.
وأضاف أن تنويع سلاسل التوريد قد جلب استثمارات جديدة إلى المنطقة، خاصة في قطاعي الإلكترونيات والتصنيع.
وشكّل منتدى آسيان للاقتصاد 2026م، الذي عُقد تحت شعار "الريادة في آسيان في عصر جيوسياسي جديد: الحفاظ على المركز، وضمان الازدهار، وتمكين الشعوب"، منصةً استراتيجيةً للحوار حول المرونة الاقتصادية، والتحول الرقمي، وانتقال الطاقة، والتكامل الإقليمي.
وقد نُظّم المنتدى، الذي استمر ليوم واحد، بالاشتراك بين المعهد الاستراتيجي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ (KSI)، وبالتعاون مع شركاء إقليميين رئيسيين، من بينهم نادي آسيان الاقتصادي، ومجلس آسيان الاستشاري للأعمال، ونادي آسيان للأعمال، وبدعم من الغرفة الرقمية العالمية.
وحضر المنتدى نحو 200 مشارك، من بينهم تمثيل قوي لقادة الأعمال والحكومات، مع مشاركة ملحوظة من الفلبين، التي انضمت إلى الجلسات عبر الإنترنت.
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ