طوكيو/ 10 يونيو/حزيران//برناما//-- أكد رئيس الوزراء أنور إبراهيم أن مبدأ مركزية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) يظل نهجًا عمليًا وفعّالًا في التعامل مع نظام عالمي يشهد تزايدًا في التشرذم والانقسام، مشيرًا إلى أن الشمولية والتعاون الإقليمي أثبتا جدواهما أكثر من السياسات القائمة على الإقصاء والإكراه.
وفي كلمته خلال منتدى نيكاي الـ 31، الذي عُقد تحت شعار "مواجهة انعدام اليقين الاستراتيجي"، أوضح أنور أن مسيرة آسيان لم تكتمل بعد، وأن المرحلة المقبلة من التعاون الإقليمي ستركز على تعزيز المرونة الاقتصادية، وبناء سلاسل إمداد موثوقة، وتسريع التحول في قطاع الطاقة.
وأضاف أن مركزية آسيان لا ينبغي النظر إليها على أنها مجرد شعار دبلوماسي، بل إطار عمل عملي يضع الحوار والانفتاح والتعاون في صميم مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
واستشهد أنور باتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) باعتبارها نموذجًا ناجحًا للتعاون الإقليمي، مؤكدًا أنها أثبتت قدرة الشراكات متعددة الأطراف على تحقيق مكاسب ملموسة حتى في ظل حالة انعدام اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وقال: "في وقت يواجه فيه التكامل الاقتصادي الإقليمي تحديات متزايدة، تواصل الدول الأعضاء في آسيان، بما فيها ماليزيا، العمل مع اليابان وشركاء الحوار الآخرين لتنفيذ اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، التي تُعد أكبر اتفاقية تجارة حرة في العالم من حيث عدد السكان والحجم الاقتصادي".
وأوضح أن التحدي الراهن لم يعد يقتصر على تسهيل الوصول إلى الأسواق، بل يتمثل أيضًا في ضمان بناء اقتصادات إقليمية أكثر مرونة، وأكثر قدرة على المنافسة التكنولوجية، وقادرة على تحقيق ازدهار مشترك ومستدام.
وأكد أن آسيان مطالبة بتسريع التحول في قطاع الطاقة، وتسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، وضمان توزيع فوائد التقدم التكنولوجي على نطاق أوسع، بما يمنع اقتصارها على فئات أو قطاعات محددة.
وفي حديثه عن مستقبل منطقة المحيطين الهندي والهادئ، شدد أنور على أن بناء المنطقة لا يمكن أن يستند إلى المفاهيم الاستراتيجية وحدها، بل يجب أن يرتكز على تعاون عملي يحقق نتائج ملموسة تنعكس إيجابًا على حياة الشعوب.
وقال: "لقد استند هذا النهج إلى الثقة المتبادلة، وتوافق التطلعات، والإرادة السياسية المشتركة لضمان تحقيق منافع متبادلة من خلال التعاون الاقتصادي".
وأشار إلى أن مبادرات مثل رؤية آسيان لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، ورؤية اليابان لمنطقة حرة ومفتوحة في المحيطين الهندي والهادئ، والإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، تعكس إدراكًا مشتركًا بأن الازدهار والمرونة والاستقرار عناصر مترابطة لا يمكن فصلها.
وأضاف: "إن التحدي الحقيقي لا يكمن في صياغة المزيد من الأطر والمبادرات، بل في ضمان تحقيق المبادرات القائمة لأثر ملموس على أرض الواقع. فالأطر وحدها لا تكفي، بل يجب أن تُدعم بقيادة قوية، والتزام راسخ، وإجراءات حاسمة".
وأكد أن ماليزيا مستعدة للعمل جنبًا إلى جنب مع اليابان وآسيان والشركاء الآخرين الذين يتشاركون الإيمان بأن السلام يُعزَّز بالحوار، والازدهار يتحقق بالانفتاح، والتقدم يُبنى على التعاون.
واختتم بالتشديد على أهمية تضافر جهود جميع الأطراف لمواجهة التحديات الاستراتيجية الراهنة ورسم مسار أكثر استقرارًا وازدهارًا للمستقبل.
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ