نابلس/12 يونيو/حزيران//برناما - وفا//-- لم يعد الليل في قرية بيت أمرين، شمال غرب نابلس، وقتا للراحة أو النوم، بل تحول بالنسبة إلى كثير من سكانها إلى ساعات من الترقب والخوف والحراسة، فمع اتساع البؤرة الاستعمارية الرعوية على التلال المحيطة بالقرية وتصاعد اعتداءات المستعمرين، بات الأهالي يعيشون واقعا يوميا عنوانه القلق على الأرواح والممتلكات والأرض.
ففي ساعة متأخرة من فجر اليوم الثلاثاء، تعرض منزل المواطن بلال عبده الواقع على الأطراف الغربية للقرية لهجوم نفذه نحو عشرة مستعمرين ملثمين، يرتدون ملابس سوداء ويحملون أسلحة، وفق روايته.
ويقول عبده: إن المهاجمين قدموا من جهة منطقة "رأس العين"، حيث أقيمت مؤخرًا بؤرة استعمارية جديدة، وحاولوا اقتحام منزله قبل أن يشرعوا برشقه بالحجارة وإضرام النار في مركبته بعد سكب مادة سريعة الاشتعال عليها.
ويضيف أن منزله يقع في منطقة شبه معزولة، ما جعله يشعر بخطر حقيقي على أفراد أسرته، خاصة أطفاله، وأصغرهم يبلغ من العمر ثماني سنوات.
ويصف عبده تفاصيل حياة فرضتها الاعتداءات المتكررة منذ إقامة البؤرة الاستعمارية القريبة قائلاً: "منذ إقامة البؤرة الاستعمارية لم أعد أنام ليلًا بشكل طبيعي، فأظل مستيقظًا للحراسة حتى ساعات الصباح، ثم أنام نهارًا إن استطعت، أحيانًا أذهب إلى عملي في البناء دون أن أنام على الإطلاق".
ويؤكد أن الخوف لم يعد مرتبطًا باعتداء عابر، بل أصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية لسكان المناطق القريبة من البؤر الاستعمارية.
ويقول رئيس المجلس القروي في بيت أمرين أكرم فقيه: إن القرية تشهد منذ نحو عام تصعيدًا متواصلًا بسلسلة من الاعتداءات والإجراءات التي شملت تجريف أراضٍ زراعية وفتح طرق استعمارية جديدة تربط بين المستعمرات والبؤر المقامة على الجبال المحيطة.
ويرى سكان القرية أن ما يجري يتجاوز الاعتداءات الفردية ليشكل سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتوسيع السيطرة الاستعمارية في المنطقة.
ولم تقتصر تداعيات التوسع الاستعماري على المنازل القريبة من البؤرة، بل طالت أيضًا قطاع تربية المواشي الذي يشكل مصدر رزق لعشرات العائلات.
برناما - وفا