أخبار

«المسيَرات».. آلات قتل فوق القانون

02/04/2024 03:54 PM

جنين (فلسطين)/ 2 أبريل/نيسان//برناما-وفا//-- مع تصاعد عمليات القتل والإعدامات الميدانية المتواصلة دون محاكمة للمدنيين الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي عند اقتحام التجمعات السكانية، برزت مؤخرا استخدامات متكررة للمسيرات والطائرات الموجهة دون طيار في تنفيذ هذه العمليات عن بعد دون تعريض الجنود للخطر.

وتضاعفت هذه العمليات خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، حيث يشاهد العالم يومياً تسجيلات تثبت تورط إسرائيل في قتل المدنيين من خلال الاعتماد على هذه المسيرات، حيث ينفذ الجنود العمليات وكأنهم في لعبة الكترونية وليست أرواح بشرية.

فجر الأربعاء الماضي قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية مجموعة من الشبان كانوا في حارة السمران في مخيم جنين للاجئين خلال اقتحام لمدينة جنين ومخيمها استمر نحو ست ساعات.

وتصف أم مجدي عرعراوي تفاصيل عملية القصف التي تمت أمام منزلها، فتقول "سمعت صوت انفجار رهيب جداً أمام المنزل، خرجت مسرعة فوجدت عدداً كبيراً من الشبان ملقون على الأرض، بإصابات صعبة، كان مشهد الدم الجاري في الشارع مخيفا، كان على طول الشارع في الحارة، صرخت أطلب من الناس ان يتصلوا بالإسعاف، قمنا بنقل الإصابات بسيارات خاصة لكثرتها، وقامت الطواقم بنقل عدد من المصابين بالعربات الصغيرة".

وبعد ورود أنباء عن وجود إصابات جراء القصف كان الوضع هناك صعباً جداً، حيث نقلت سيارات الإسعاف عدداً كبيراً من المصابين بحالات خطيرة، فيما سالت دماء الجرحى على عرض الشارع بحسب وصف إحدى شاهدات العيان في الحارة.

"قصفوهم وهم متجمعين أنا طلعت أول وحدة كان دمهم جاري بعرض الشارع، كلهم شباب وهذا حمزة استشهد"، تقول السيدة التي كانت تقف بجانب جثمان الشهيد حمزة عرعراوي في مستشفى جنين الحكومي والذي ارتقى جراء إصابته بصاروخ الطائرة المسيرة الإسرائيلية.

استشهد أربعة شبان وأصيب 13 آخرون بالرصاص، أحدهم وصفت جروحه بالخطيرة، خلال عمليات اقتحام واسعة شنتها قوات الاحتلال في محافظات عدة، تخللها عدوان كبير طال بالتزامن مواقع عدة بمحافظة جنين، ونفذت قوات الاحتلال في سياقها عمليات تجريف وتدمير ممنهجة لطرقات وبنى تحتية.

فقد أكد مصدر طبي ارتقاء الشهداء أيمن يوسف حسان عزوقة (19 عاماً) من حي المراح بمدينة جنين جراء إصابته برصاص الاحتلال في الصدر والبطن، وحمزة حسام عرعراوي (27 عاماً) من مخيم عين بيت الماء، ومحمد ناصر السبتي بني غرة (19 عاماً) من مخيم جنين، جراء استهدافهما بصاروخ أطلقته طائرة مسيرة في حارة السمران في مخيم جنين.

أما الشهيد عزوقة، أدخل إلى المستشفى وقد فارق الحياة متأثراً بإصابته الخطيرة في الصدر والفخذ، بعد أن منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من الوصول إلى موقع إصابته حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

ويرى مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين، أن تعمد إسرائيل قصف الأشخاص بالطائرات هو جريمة حرب بحسب القوانين الدولية، خصوصاً وأن الشخص المقصود معروف لدى الاحتلال ومعلوماته موثقة وأن جيش الاحتلال لم يسع لاعتقاله في حال ثبت عليه شيء يستدعي ذلك.

ويضيف، "هذا اغتيال خارج نطاق القانون وتتحمل مسؤوليته أعلى المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية بدءاً من هيئة الأركان في جيش الاحتلال مروراً بالمخابرات العامة، وطبعاً بدون استثناء رئاسة الوزراء الإسرائيلية، لأن هذا ليس عمل جندي واحد، إنما هو عمل منظومة عسكرية كامله وهي من توافق عليه".

وعادت إسرائيل لأسلوب الاغتيالات الذي اتبعته لفترة طويلة في الانتفاضة الفلسطينية الثانية  وكان آن ذاك يتم عبر طائرات الاباتشي الحربية - عادت إليه مرة جديدة في /يوليو/تموز من العام 2023 حين قصفت طائراتها منزلاً في وسط مخيم جنين فاستشهد فيه شابان.

ومنذ يوليو/تموز الماضي وحتى اليوم تكررت حالات الاغتيال التي نفذتها طائرات الاحتلال الاسرائيلية المسيرة في جنين ومخيمها، وخلال شهر رمضان اغتالت إسرائيل 7 مواطنين في عملتي اغتيال منفصلتين كان آخرهما عملية حارة السمران الأربعاء الماضي، فيما اغتالت طائرات الاحتلال المسيرة 3 شبان كانا في سيارة خاصة في العاشر من رمضان وقبل موعد الإفطار بنصف ساعة بالقرب من منطقة الهدف في مدينة جنين.

وخلال الشهر الماضي قصفت طائرة مسيرة سيارة خاصة وسط مخيم جنين فاستشهد ياسر حنون والذي كان داخلها.

ووصل عدد شهداء محافظة جنين منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى قرابة 107 شهداء، فيما نفذت إسرائيل نحو 10 عمليات اغتيال بقصف مسيرات خلال نفس الفترة.

برناما-وفا//س.هـ