كوالالمبور/ 1 يوليو/تموز //برناما//-- أكد الرئيس التنفيذي لمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية الماليزي (ISIS Malaysia)، البروفيسور الدكتور محمد فائز عبد الله، أن رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) ودول منطقة آسيا والمحيط الهادئ مطالبة بألا تكتفي بالتكيف مع النظام العالمي المتزايد الانقسام، بل أن تسهم بفاعلية في رسم ملامح مستقبل المنطقة من خلال تعزيز القدرة على الفعل، وترسيخ الصمود، وتكثيف العمل الجماعي.
وقال محمد فائز، في كلمته الافتتاحية خلال الجلسة العامة الأولى للمائدة المستديرة الـ 39 لآسيا والمحيط الهادئ (APR)، اليوم الأربعاء، إن التحدي الذي تواجهه المنطقة لم يعد يقتصر على تحقيق التوازن بين المبادئ والبراغماتية، بل يتمثل في الحفاظ على قدرتها الذاتية على الفعل وممارستها في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وأوضح أن القدرة على الفعل لا ينبغي أن تُقاس بمدى استجابة الدول للضغوط الخارجية، وإنما بقدرتها على تشكيل النتائج من خلال الخيارات المدروسة، والعمل الجماعي، والانخراط الاستراتيجي.
وأضاف: "بالنسبة إلى الآسيان والمنطقة الأوسع، يبدأ ذلك بتعزيز القدرات الداخلية والصمود على المستويين الوطني والإقليمي، بما يضمن توفير المنافع العامة بصورة مستمرة، بغض النظر عن الصدمات العالمية أو التقلبات الجيوسياسية."
وأشار إلى أن تعزيز الصمود يمنح الدول القدرة على الانخراط من موقع قوة، ويمكنها في نهاية المطاف من الإسهام في صياغة النظام الدولي المتغير، بدلًا من الاكتفاء بالتكيف معه.
وأكد أن مفهوم القدرة على الفعل غالبًا ما يرتبط بالقوى الكبرى، لكنه يمثل بالنسبة إلى معظم دول المنطقة ضرورة استراتيجية، تتجلى في الحفاظ على استقلالية القرار، وتوسيع خيارات السياسات، واتخاذ قرارات مدروسة رغم الضغوط.
وقال: "إن الدول ليست مجرد كيانات تُحددها أحداث التاريخ، بل هي أيضًا من يصنع هذا التاريخ"، مشددًا على ضرورة أن تضطلع الدول بدورها في رسم مستقبلها".
وتنعقد المائدة المستديرة التاسعة والثلاثون لآسيا والمحيط الهادئ، التي ينظمها معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية الماليزي، خلال الفترة من 30 يونيو/حزيران إلى 2 يوليو، تحت شعار "تسريع القدرة على الفعل والعمل" (Accelerating Agency and Action).
وافتُتحت أعمال المؤتمر بعشاء رسمي مساء أمس الثلاثاء، حضره وزير الاستثمار والتجارة والصناعة الماليزي جوهري عبد الغني، فيما انطلقت جلسات النقاش الرسمية اليوم الأربعاء.
وذكر المعهد أن مؤتمر هذا العام يعكس تحولًا في التركيز من مناقشة سبل التعامل مع حالة عدم اليقين الجيوسياسي إلى تعزيز الصمود الإقليمي والعمل الجماعي، في وقت يواجه فيه النظام العالمي القائم على القواعد تحديات متزايدة نتيجة الانقسام والتنافس الاستراتيجي.
وترتكز أجندة المؤتمر على أربعة محاور استراتيجية، هي: العلاقات بين الصين والهند، وتعزيز صمود الآسيان في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، وتجدد المخاوف المرتبطة بالأمن النووي، إلى جانب الجغرافيا السياسية للمعادن الحيوية وسلاسل الإمداد.
وأوضح محمد فائز أن جلسات المؤتمر ستبحث سبل تحويل مفهوم القدرة على الفعل إلى إجراءات عملية، من خلال مناقشة الدور المتنامي لكل من الصين والهند، ومستقبل مؤسسات الآسيان، والاعتبارات النووية في التفكير الاستراتيجي، والأهمية المتزايدة للمعادن الحيوية، وتعزيز المرونة الاقتصادية، وأمن سلاسل الإمداد.
وشدد على أن المائدة المستديرة ليست مجرد منصة لتبادل الآراء المتشابهة أو نقاش أكاديمي معزول عن الواقع، بل فضاء يتيح للمشاركين مساءلة الافتراضات السائدة بحرية، وطرح أفكار يمكن أن تسهم في صياغة السياسات المستقبلية.
وأضاف أن دبلوماسية المسار الثاني تكتسب أهميتها لأنها تعمل في مساحة لا تتيحها الدبلوماسية الرسمية في كثير من الأحيان.
وقال: "نحن ندرك المواقف الرسمية، لكننا لسنا مقيدين بها. ونطرح الأسئلة الصعبة بحثًا عن إجابات قد تكون غير مريحة."
ويتضمن المؤتمر أيضًا سلسلة من الحوارات رفيعة المستوى، من بينها جلسة مع المفوضة السامية الأسترالية لدى ماليزيا، دانييل هاينيكه، حول بناء القدرة على الفعل لدى القوى المتوسطة.
ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم الكلمة الرئيسة في اليوم الختامي للمؤتمر غدًا الخميس، تعقبها جلسة حوارية.
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ