كوالالمبور/ 1 إبريل /نيسان//برناما//-- ينبغي منح التقدير المستحق.
لقد بدأ قرار رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، اعتماد الدبلوماسية عبر الاتصالات الهاتفية نهجًا مستمرًا - إلى جانب القيام بزيارات خارجية - يؤتي ثماره بصورة ملموسة.
ومن أبرز النتائج ذات الأهمية الاستراتيجية سماح إيران للسفن الماليزية بالعبور عبر مضيق هرمز.
ووفقًا للتقارير الإخبارية، يُنقل نحو 50 في المائة من إجمالي النفط الماليزي عبر هذا الممر.
وقد أجرى أنور اتصالًا بالرئيس الإيراني /مسعود بزشكيان/، فيما عقد وزير الخارجية الماليزي، محمد حسن، أيضًا مباحثات مع نظيره /عباس عراقجي/، بما أتاح لسبع سفن مواصلة رحلة العودة، أربع منها تحمل النفط الخام.
وصرّح السفير الإيراني لدى ماليزيا /ولي الله محمدي نصر آبادي/، بأن هذه السفن سُمح لها بعبور المضيق بأمان ومن دون فرض أي رسوم.
وحتى نهاية مارس/آذار 2026م، أشارت التقارير إلى أن إيران بدأت بفرض "رسوم عبور" أو "رسوم مرور" على السفن التي تستخدم مضيق هرمز، حيث ذكرت بعض التقارير أن الرسوم تصل إلى مليوني دولار أمريكي لكل سفينة.
ولا يُعدّ هذا مجرد نجاح رمزي فحسب، بل يمثل إنجازًا جيوسياسيًا كبيرًا، إذ ظلت ماليزيا حازمة في التمسك بموقفها الحيادي.
فهي تقيم علاقات صداقة مع جميع الأطراف، لكنها لا تتردد في رفع صوتها عند وقوع ما هو غير صائب، بما في ذلك الهجمات على إيران ومأساة الفلسطينيين في قطاع غزة.
وعلى الرغم من أن ماليزيا تنتج نفطها الخاص، إلا أن مضيق هرمز يظل بالغ الأهمية، إذ لا تزال البلاد تستورد كميات كبيرة من النفط الخام من الخليج الفارسي - بما يقارب 69 في المائة من إجمالي واردات النفط الخام - لضمان سلاسة عمليات التكرير المحلية.
وتُصدّر ماليزيا النفط الخام الأخف والأعلى قيمة، في الوقت الذي تستورد فيه نفطًا أثقل وأقل تكلفة من الشرق الأوسط يمر عبر مضيق هرمز.
وقد شكّل إغلاق المضيق ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على ماليزيا، مما اضطر الحكومة إلى زيادة دعم الوقود للسيطرة على الأسعار المحلية.
غير أن ماليزيا نجحت في الحصول على استثناء خاص يتيح لناقلات النفط وأطقمها مواصلة استخدام هذا الممر بأمان، بفضل المفاوضات المباشرة مع طهران وقوى إقليمية أخرى.
وترتبط فعالية السياسة الخارجية الماليزية بالنهج الذي اعتمده رئيس الوزراء أنور إبراهيم، والذي يضع البلاد في موقع الوسيط المحايد من دون الانحياز إلى أي طرف في النزاع.
وقد أسهم موقفه الثابت الداعي إلى الحوار وخفض التصعيد في تعزيز مصداقية ماليزيا لدى إيران.
إلى جانب ذلك، لعبت الدبلوماسية الشخصية لأنور، من خلال التواصل المباشر مع قادة إيران وتركيا ومصر، دورًا مهمًا في بناء الثقة وتسريع الحلول.
كما يُنظر إلى ماليزيا على أنها تملك مصالح اقتصادية من دون أن تشكل تهديدًا استراتيجيًا لإيران، الأمر الذي سهّل مسار المفاوضات.
ويُظهر هذا النهج أن القوى المتوسطة مثل ماليزيا ما زالت قادرة على التأثير في الساحة الدولية من خلال المصداقية والثبات في المواقف والتواصل، وليس عبر القوة العسكرية.
كما أن النجاح في الحصول على الإذن بمرور ناقلات النفط الماليزية وإعادة فتح ممر الإمدادات الرئيسي يثبت أن الدبلوماسية القائمة على التفاوض والتواصل المباشر ليست مجرد خطوة رمزية، بل هي نهج عملي ذو أثر كبير.
وقد مكّن نهج أنور، القائم على الانخراط والحوار بدلًا من الانحياز إلى أي طرف، ماليزيا من كسب الثقة، التي تُعدّ رأس مال استراتيجيًا مهمًا في الدبلوماسية الدولية.
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//ن.ع س.هـ