بنوم بنه/ 11 مايو/أيار //برناما//-- تحول الهند بسرعة سياسة "العمل شرقًا" لرئيس الوزراء الهندي «ناريندرا مودي» إلى إستراتيجية أمن بحري لا غنى عنها من خلال إشراك دول جنوب شرقي آسيا.
"هذا التحول ليس صدفة. بينما يعطل الصراع في الشرق الأوسط الطرق البحرية ويهدد تدفقات الطاقة العالمية، تقوم الهند، رابع أكبر اقتصاد في العالم، بتأمين ممرات بحرية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. يتم شحن ما يقرب من 95 بالمئة من تجارة الهند من حيث الحجم، بما في ذلك واردات الطاقة، عبر المحيط الهندي، الذي أصبح ساحة بحرية مركزية للمنافسة الجيوسياسية.
"يشير وتيرة التفاعلات العسكرية والبحرية بين الهند ودول جنوب شرقي آسيا إلى تحول واضح من الدبلوماسية الرمزية إلى مزيد من التعاون الأمني التشغيلي في منطقة الهندو-باسيفيك".
صرحت بذلك الدكتورة «براتناشري باسو» زميلة مشاركة في برنامج الدراسات الإستراتيجية في مؤسسة أبحاث المراقبين الهندية، لبرناما اليوم، الاثنين.
خلف الكواليس، تعزز نيودلهي وجودها الدفاعي في جنوب شرقي آسيا من خلال التدريبات العسكرية والدبلوماسية البحرية والتنسيق العملياتي هذا العام.
أي اضطرابات في الطرق البحرية قد تؤثر بشكل كبير على إمدادات الوقود، وزعزعة استقرار الاقتصادات، وتهدد سبل العيش، بما في ذلك 1.4 مليار سكان الهند، كما يتضح من الصراع الأخير الذي تورط فيه إيران.
وقد يمتد هذا إلى رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، الشريك التجاري الحيوي للهند، التي تضم حاليًّا تجارة إجمالية تزيد عن 100 مليار دولار أمريكي.
وتكثف الهند التفاعلات الدفاعية مع كمبوديا وميانمار وفيتنام وإندونيسيا، وهي دول تزداد تورط في تيارات التنافس بين القوى في منطقة الهندو-باسيفيك.
جدير بالذكر أنه أجرت البحرية الهندية محادثات مع نظيرتها في ميانمار في 3 مايو/أيار الجاري لتعميق التعاون البحري، حيث أكدت زيارة السفن الحربية الهندية إلى ميانمار على هدف الهند في حماية الممر البحري الحيوي الذي يربط جنوب آسيا بجنوب شرقي آسيا.
في حين أطلق الجيش الهندي التمرين العسكري الثنائي الـ2 بين الهند وكمبوديا بعد يوم، مما يدل على توسع آلية الأمن الهندية مع الآسيان.
وفي الوقت نفسه، برزت فيتنام واحدة من أكثر شركاء الهند أهمية إستراتيجيًّا في مجال الدفاع، ويمثل البيع المقترح لنظام صواريخ كروز الأسرع من الصوت الهندي «براهموس» وعدة سفن دورية بحرية إلى هانوي هذا الشهر علامة فارقة كبيرة في العلاقات الدفاعية الثنائية.
كما أصبحت إندونيسيا ركيزة أساسية في هيكل الأمن الهندو-باسيفيك، حيث تعكس النسخة الـ10 من تمرين القوات الخاصة المشتركة الهندية الإندونيسية، الذي أقيم في ديسمبر/كانون الأول الماضي، تزايد التآزر العسكري بين قوتين بحريتين إقليميتين رئيسيتين.
"تعكس الوتيرة المتزايدة للتدريبات العسكرية والبحرية في الهند وجنوب شرقي آسيا اعترافًا أوسع بأن الأمن الاقتصادي لا ينفصل عن الأمن البحري.
"لذا، فإن هذه التفاعلات ليست رمزية فقط، بل هي جزء من جهد أوسع لتحسين الاستعداد والتنسيق والمرونة الإستراتيجية عبر منطقة الهندو-باسيفيك"، على حد قول المسؤولة.
وكالة الأنباء الوطنية الماليزية – برناما//ب.ع س.هـ