أخبار

دبلوماسي هولندي: ماليزيا أكثر من مهمة دبلوماسية

11:06 13/06/2026

كوالالمبور/ 13 يونيو/حزيران//برناما//-- بالنسبة للسفير الهولندي لدى ماليزيا /جاك فيرنر/، لم تكن ماليزيا مجرد محطة مهنية في مسيرته الدبلوماسية الممتدة لأكثر من أربعة عقود، بل تحولت مع مرور الزمن إلى مكان يحمل معنى خاصاً في حياته الشخصية، حتى إنه يعتزم البقاء فيها بعد تقاعده.

ومع اقتراب انتهاء مهمته الدبلوماسية في كوالالمبور أغسطس/آب المقبل، يرى فيرنر أن اختياره ماليزيا لتكون آخر محطاته المهنية كان أحد أفضل القرارات التي اتخذها خلال مسيرته في السلك الدبلوماسي.

وقال في مقابلة مع وكالة برناما: "منذ سنوات طويلة، كنت أنا وزوجتي نحلم بالحصول على فرصة للعمل في كوالالمبور. وكنا نزور ماليزيا باستمرار عندما كنت سفيراً في سنغافورة، وفي كل مرة كنا نشعر بانجذاب أكبر لهذا البلد".

وأضاف: "عندما حصلت على هذه المهمة أخيراً، شعرنا بسعادة كبيرة. لقد حققت التجربة كل ما كنا نأمله وأكثر".

علاقة بدأت قبل عقود

ورغم أن تعيينه سفيراً لدى ماليزيا جاء في 2022م، إلا أن علاقة فيرنر بالبلاد بدأت قبل ذلك بكثير.

ففي 1988م، وخلال سنواته الأولى في وزارة الخارجية الهولندية، زار جزيرة /بيدونغ/ في ولاية ترنغانو، شرقاً، ضمن برنامج لإعادة توطين اللاجئين الفيتناميين الذين وصلوا إلى المنطقة عبر القوارب.

وقد تركت تلك الزيارة انطباعاً دائماً لديه، لتكون بداية ارتباط طويل بماليزيا استمر على مدى عقود قبل أن يعود إليها لاحقاً ممثلاً لبلاده.

ماليزيا بعد التقاعد

وبعد 43 عاماً من العمل الدبلوماسي، يستعد فيرنر لبدء مرحلة جديدة من حياته، لكنه لا يخطط للعودة بشكل دائم إلى هولندا.

وأوضح أن ماليزيا ستظل مقر إقامته الأساسي بعد التقاعد، قائلاً: "سنواصل العيش هنا والاستمتاع بالحياة. نحب الأجواء والثقافة والطعام، ونشعر براحة كبيرة في هذا البلد".

وأضاف أن التقاعد سيمنحه فرصة أكبر للسفر وزيارة أفراد عائلته المنتشرين خارج هولندا، لكنه لا يرى سبباً يدفعه إلى مغادرة ماليزيا في الوقت الحالي.

ولم يُخفِ إعجابه بالمطبخ الماليزي، قائلاً مازحاً: "أفضل طبق -ناسي ليماك- في العالم موجود هنا، وهذه حقيقة يعرفها الجميع".

سنوات من التحول والتقدم

ومنذ وصوله إلى ماليزيا في سبتمبر/أيلول 2022م، تابع السفير الهولندي عن قرب التطورات التي شهدتها البلاد في مختلف المجالات.

وقال إن أكثر ما لفت انتباهه هو سرعة التقدم الاقتصادي والجهود المتزايدة في مجالات التنمية المستدامة، إلى جانب المستوى المتميز الذي بلغته العلاقات الثنائية بين ماليزيا وهولندا.

وأضاف: "من المشجع للغاية رؤية ماليزيا تواصل النمو والتطور. الاقتصاد يتحرك بقوة، والتعاون بين بلدينا يشهد تقدماً مستمراً".

أهمية متزايدة للمنطقة

ويرى فيرنر أن الأحداث والتغيرات الجيوسياسية خلال السنوات الأخيرة عززت مكانة ماليزيا ومنطقة جنوب شرق آسيا في النظام العالمي.

وقال إن المنطقة أصبحت تمثل نموذجاً للتعاون والانفتاح في وقت يواجه فيه العالم العديد من التحديات.

وأضاف: "هناك أجندة إيجابية في هذه المنطقة، ومن المثير للاهتمام متابعة سبل تعزيز التعاون بين ماليزيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والاتحاد الأوروبي".

وأكد أن وجوده في ماليزيا خلال هذه المرحلة من التحولات العالمية منحه فرصة فريدة لمتابعة هذه التطورات عن قرب.

وقال: "أشعر بأنني كنت في المكان المناسب وفي الوقت المناسب. لقد كان من دواعي سروري أن أعيش هذه التجربة وأن أكون شاهداً على ما تحققه ماليزيا والمنطقة من تقدم".

وبالنسبة لفيرنر، فإن ماليزيا لم تعد مجرد مهمة دبلوماسية انتهت بانتهاء فترة العمل الرسمية، بل أصبحت جزءاً من قصة شخصية يعتزم مواصلة فصولها حتى بعد التقاعد.

 

وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ