أخبار

تدفقات الاستثمار الأجنبي وتوسع الشركات الماليزية عالميًا يعكسان متانة الاقتصاد الوطني

09:50 24/06/2026

كوالالمبور/ 24 يونيو/حزيران//برناما//-- يرى خبراء اقتصاديون أن قدرة ماليزيا على استقطاب مستويات قوية من الاستثمار الأجنبي المباشر، بالتزامن مع استمرار الشركات المحلية في التوسع خارج الحدود، تعكس تنامي قوة الاقتصاد الوطني وارتفاع قدرته التنافسية وتعزز ثقة المستثمرين في آفاقه طويلة الأجل.

وجاءت هذه التقييمات عقب بيانات أصدرها اليوم إدارة الإحصاءات الماليزية أظهرت ارتفاع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام م2025 بنسبة 41.2 في المائة ليبلغ 65.9 مليار رنجيت ماليزي، مقارنة بـ46.7 مليار رنجيت في العام السابق. وفي المقابل، سجلت الاستثمارات الماليزية المباشرة في الخارج صافي تدفقات خارجة بقيمة 12.4 مليار رنجيت، متراجعة من 35.5 مليار رنجيت في 2024م.

مؤشرات تعكس قوة الوضع الخارجي

وقال كبير الاقتصاديين في بنك معاملة ماليزيا، الدكتور /محمد أفزانيزام عبد الرشيد/، إن أحدث البيانات الاستثمارية تؤكد سلامة المركز الخارجي للبلاد، مدعومة بتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية واستمرار توسع الشركات الماليزية في الأسواق الدولية.

وأوضح في تصريح لوكالة برناما أن ميزان المدفوعات الماليزي لا يزال في وضع قوي، مشيرًا إلى أن الحساب الجاري سجل فائضًا بلغ 32.8 مليار رنجيت، ما يعكس استمرار نمو التجارة الدولية وعوائد الاستثمارات.

وأضاف أن الحساب المالي، الذي يشمل أنشطة الاستثمار الأجنبي المباشر، سجل هو الآخر فائضًا، وهو ما يدل على استمرار النظرة الإيجابية للمستثمرين الأجانب تجاه الاقتصاد الماليزي.

شركات محلية تتجه إلى العالمية

وأشار محمد أفزانيزام إلى أن الاستثمارات الخارجية للشركات الماليزية تعكس اتساع نطاق أعمالها وارتفاع قدرتها التنافسية، ما يؤكد بلوغ العديد من الشركات المحلية مرحلة تؤهلها لاختراق الأسواق العالمية بثقة.

وأوضح أن هذا التوسع يشمل قطاعات متنوعة، من بينها النفط والغاز، والخدمات المصرفية، وزراعة النخيل، والرعاية الصحية، والطاقة، والترفيه، والاتصالات، وإدارة المطارات، إضافة إلى قطاعات البناء والبنية التحتية.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحول الشركات الماليزية من مجرد لاعبين محليين إلى مؤسسات إقليمية وعالمية قادرة على المنافسة في أسواق متعددة، مستفيدة من الخبرات المتراكمة والبيئة الاقتصادية المستقرة داخل البلاد.

الذكاء الاصطناعي يدعم تدفقات الاستثمار

من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في إدارة البحوث لدى شركة (CGS International Securities)، أحمد نظمي إدروس، إن الأداء القوي للاستثمار الأجنبي المباشر يعود بدرجة كبيرة إلى الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ولا سيما مراكز البيانات وصناعة الكهرباء والإلكترونيات.

وأوضح أن جزءًا من هذا الزخم يرتبط بالدورة الاستثمارية العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي، غير أن تدفق هذه الاستثمارات إلى ماليزيا يعكس أيضًا تحسن الأسس الاقتصادية المحلية.

وأضاف أن هذه الاستثمارات لم تكن لتتجه إلى ماليزيا لولا السياسات الحكومية الهادفة إلى تعزيز البيئة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن النمو السريع في مشاريع مراكز البيانات جاء نتيجة سياسات داعمة للاستثمار، وتطوير البنية التحتية، وتوافر الطاقة، إلى جانب المزايا التنافسية من حيث التكاليف.

ولفت إلى أن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المسجل في عام 2025 يعد ثاني أعلى مستوى في تاريخ ماليزيا، رغم بقائه دون المستوى القياسي المسجل بعد جائحة كوفيد-19 في عام 2022، عندما بلغ نحو 75 مليار رنجيت.

نحو اقتصاد أكثر تنوعًا وقيمة مضافة

وأكد أحمد نظمي أن ماليزيا تمضي تدريجيًا نحو الأنشطة الأعلى قيمة ضمن صناعة الكهرباء والإلكترونيات، بما يسهم في بناء مهارات وخبرات متخصصة أقل تأثرًا بالتقلبات الاقتصادية الدورية.

وفيما يتعلق بالتأثيرات الأوسع لمشاريع مراكز البيانات، أشار إلى أن هذا القطاع يمتلك القدرة على خلق صناعات جديدة ودفع عملية تنويع الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن الحكومة تبذل جهودًا لتعظيم الأثر الاقتصادي المحلي من خلال تشجيع مشاركة الشركات الوطنية وتطوير الكفاءات البشرية، غير أن التأثير الحقيقي لمراكز البيانات يتجاوز ذلك ليشمل نشوء منظومة صناعية جديدة بالكامل يمكن أن تشكل رافدًا إضافيًا للنمو الاقتصادي في المستقبل.

التحول الرقمي يعزز جاذبية ماليزيا

وأظهرت بيانات دائرة الإحصاء الماليزية أن قطاع المعلومات والاتصالات استحوذ على 53.6 في المائة من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطاع الخدمات خلال عام 2025م، وهو ما يعكس التحول العالمي المتسارع نحو الرقمنة والتوسع في البنية التحتية لمراكز البيانات.

كما كشفت البيانات أن الرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر في ماليزيا ارتفع إلى 1.087 تريليون رنجيت بنهاية عام 2025م، فيما بلغ إجمالي رصيد الاستثمارات الماليزية المباشرة في الخارج 589.3 مليار رنجيت.

ويرى اقتصاديون أن هذه الأرقام تعكس نجاح ماليزيا في تحقيق توازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز حضور شركاتها في الأسواق العالمية، وهو ما يرسخ مكانتها إحدى الوجهات الاستثمارية الرئيسية في المنطقة ويدعم مسار نموها الاقتصادي على المدى الطويل.

 

وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//س.هـ